السيد كمال الحيدري

120

دروس في علم الإمام

كَرِيمٌ ، ومعناه : لا يمسّ القرآن إلّا المطهّرون . والصيغة إخبار ، لكنّ الخلاف في أنّه هل هو بمعنى النهي ؟ فمَن قال المراد من الكتاب اللوح المحفوظ - وهو الأصحّ على ما بيّنا - قال : هو إخبار معنىً كما هو إخبار لفظاً ، إذا قلنا إنّ المضمر في يمسّه للكتاب » « 1 » . وقال الطباطبائي : « والمعنى : لا يمسّ الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلّا المطهّرون ، أو لا يمسّ القرآن الذي في الكتاب إلّا المطهّرون ، والكلام على أيّ حال مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله ، فمسّه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون . والمطهّرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهّر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب ، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ ، وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى ، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم دون الطهارة من الحدث أو الخبث كما هو ظاهر » « 2 » . وهؤلاء قوم نزلت الطهارة في قلوبهم ، وليس ينزلها إلّا الله سبحانه ، فإنّه تعالى لم يذكرها إلّا كذلك ، أي منسوبة إلى نفسه كقوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب : 33 ، وما في القرآن شيء من الطهارة المعنويّة إلّا منسوبة إلى الله أو بإذنه . وليست الطهارة إلّا زوال الرِّجس من القلب ، وليس القلب من الإنسان إلّا ما يدرك به ويريد به ، فطهارة القلب - في الواقع - طهارة نفس الإنسان في اعتقادها وإرادتها ، وزوال الرِّجس عن هاتين الجهتين يرجع إلى ثبات القلب فيما اعتقده من المعارف الحقّة من غير ميلان إلى الشكّ وتذبذب بين الحقّ والباطل « 3 » .

--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 29 ، ص 168 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ، ص 137 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق : ج 3 ، ص 54 . .